المشاريع الرياديّة في مجال الأبحاث

    • الطبّ الشخصي

     

    الطبّ الشخصيّ هو منهجية حديثة في إسرائيل وفي أرجاء العالم، ويرمي إلى الوقاية من الأمراض ومعالجتها، ويأخذ بعين الاعتبار التباينات الجينيّة والبيولوجيّة والسلوكيّة والبيئيّة بين الناس. على سبيل المثال، تشير المعلومات الواسعة المتراكمة في السنوات الأخيرة في مختبرات البحث وفي المؤسّسات الطبية إلى وجود تباين كبير بين المرضى الذين يعانون من نفس المرض. على سبيل المثال فالأورام السرطانية التي تنتج عن مصدر نسيجي واحد (نحو: سرطان الثدي، وسرطان البروستاتا) وتظهر لدى مختلف المرضى، هذه الأورام قد تختلف بعضها عن بعض في مدة خباثتها وفي قدرتها على مقاومة الأدوية المختلفة. رصِد هذا التباين أيضًا في تنويعة واسعة من الأمراض لدى بني البشر، ولا يعرَف مصدر هذا التباين في الكثير من هذه الأمراض. هذا الوضع يصعّب على تطوير العقاقير والتوجّهات والعلاجات الملاءَمة على أحسن وجه لنوع المرض لدى كل مريض ومريض.

    يعمل مجلس التعليم العالي ولجنة التخطيط والموازنة في مسارين اثنين في سبيل تطوير مجال الطبّ الشخصيّ:

    •    خطة راما  ( الطبّ المتمركز في الفرد) لمِنَح البحث بتمويل مشترك من قبل مجلس التعليم العالي/ لجنة التخطيط والموازنة ومقرّ ” إسرائيل الرقميّة” في وزارة المساواة الاجتماعيّة وصناديق خيرية، بميزانية كليّة تصل إلى نحو 200 مليون شيكل وتدار بواسطة الصندوق القوميّ للعلوم. تمكّن هذه الخطة الباحثين الإسرائيليّين في المؤسسات الأكاديميّة والباحثين الإكلينيكيين من إجراء أبحاث واسعة ترتكز على بيانات ضخمة (big data) مخزّنة في قواعد بيانات المستشفيات وصناديق المرضى في إسرائيل والتي تعتبر بيانات ذات مصداقيّة عالية. من شأن إتاحة هذه البيانات الإكلينيكية ومقارنتها بتسلسلات الحمض النووي لأفراد متطوعين، من شأنها أن تنهض ّبقدرات البحث في هذا المجال في إسرائيل، وأن تساعد في تعجيل وتيرة الاكتشافات وإمكانية تطبيق مناهج علاجية جديدة، وتضع كذلك إسرائيلَ في واجة العلوم العالميّة في مجال الطب الشخصي.  بدأ الفوج الأول للبرنامج بالعمل، ويتوقع تقديم طلبات في بداية السنة الدراسية 2021-2022

     

    • مشروع ” فسيفساء” الذي يجري التخطيط له في هذه الأيام بميزانية تصل إلى 260 مليون شيكل وبتمويل مشترك من قبل مجلس التعليم العالي/ لجنة التخطيط والموازنة، ووزارة الصحّة، وسلطة التجديد، ومقرّ ” إسرائيل الرقميّة” في وزارة المساواة الاجتماعية، ووزارة المالية و” مِفآت” ( مديرية تطوير وسائل قتاليّة وبنى تحتية تكنولوجية)، كاستمرار لمبادرة منتدى ” تيلم” في هذا الموضوع، هذا المشروع هو مبادرة قومية تسعى إلى تحقيق رؤيا الطبّ الشخصيّ في إسرائيل من خلال إقامة بنك جينومي- إكلينيكيّ لاستخدام الباحثين في المؤسّسات الأكاديميّة، وفي الصناعة، وفي جهاز الصحة. وقد وضع المشروع لنفسه هدف تحقيق ثورات علميّة في مجال الطب، تلك التي تمكّن من تعميق الفهم للآليات التي تقف من وراء الأمراض، والتّمكين من اتباع منهج الوقاية، والاكتشاف المبكّر، والعلاج الدقيق والشخصيّ لهذه الأمراض، وكذلك النهوض بأسلوب حياة صحيّ من خلال تشخيص العوامل التي تمكّن من إطالة الحياة، والمحافظة على جودة الحياة والشيخوخة الصحيّة.

    • العلوم وتكنولوجيا الكم ( الكوانتوم)

    في السنوات الأخيرة بدأ يتبلور في العالم إدراكٌ بأنّ الأبحاث الأساسيّة والتطبيقيّة في مجال علم وتكنولوجيا الكوانتوم (QST – Quantum Science and Technology) قد دفعت بنا إلى أعتاب ” الثورة الكوانتيّة الثانية”. نتحدث عن ثورة تحمل في طياتها قدرات كامنة هائلة لإحداث ثورة تكنولوجيّة ذات تطبيقات مدنية وأمنية في مجالات الحوسبة والتشفير والاتصالات والتجسيدات المرئيّة، وغير ذلك. بناء على ذلك تستثمر الكثير من دول العالم وشركات دولية موارد هائلة فبغرض النهوض بهذا المجال من خلال الرغبة في المشاركة في سباق ” التفوّق الكوانتي”.

    يقود مجلس التعليم العالي/ لجنة التخطيط والموازنة من خلال منتدى “تيلم” خطّة واسعة النطاق بميزانيّات ضخمة في سبيل النهوض بهذا المجال في إسرائيل، وتشمل هذه الخطّة دعمًا لإقامة مراكز أبحاث في المؤسّسات الأكاديميّة، لا سيّما  وضع استثمار ات كبيرة في البنى التحتيّة و وفتح برنامج لتوفير منحِ بحثيّة في الصندوق القومي للعلوم بتمويل مشترك مع “مفآت”، وأنشطة إضافيّة للنهوض بالتدريس  والأبحاث في سبيل تطوير الجيل القادم من الباحثين في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، وتأهيل قوى بشرية للصناعات التي ستنمو في هذا المجال.

     

 

 

    • DATA SCIENCE علم البيانات 

    يتطرق مجال علم البيانات (data science) إلى تجميع وإدارة وتحليل ومعالجة  بيانات تنسَب لنطاق واسع من الحقول المعرفيّة الأكاديميّة والتطبيقات التجاريّة، وتحليل المعاني، واستخلاص النتائج، وتطوير الأدوات التي ترتكز على البيانات التي يجري تجميعها. في السنوات الأخيرة يشهد هذا المجال نموًا مضطردًا وسريعا ويجتذب استثمارات ماليّة كبيرة من قبل القطاع الصناعيّ والجامعات ومعاهد الأبحاث الخاصّة. أسباب تطور هذا المجال مردّها ثلاثة معايير أساسيّة:

    • الزّيادة الكبيرة في كميّة ووفرة المعلومات التي تنتَج في العالم وصولا إلى استخدام مصطلح البيانات الضخمة-big data
    • تطوير متواصل لمناهج وخوارزميّات وتكنولوجيات متوفرة.
    • تطوّرات في مجال معدات الحاسوب المعدة للاتصال، والتخزين ومعالجة البيانات.

    علوم البيانات تلامس جميع مجالات مضامين الحيز الأكاديمي، وتكمُن في طيّاتها إمكانيات لإحداث ثورة في العلوم الدقيقة، وحتى في العلوم الاجتماعية الإنسانية.

    في سبيل تطوير البحث والتدريس في مجال علوم البيانات، قرّرت لجنة التخطيط والموازنة إقامة لجنة توجيهيّة استشارية في هذا المجال، وتتمثل وظيفتها في صياغة خطة قومية لتطوير مجال علوم البيانات في جهاز التعليم العالي في إسرائيل، والمساعدة في تطبيقها.

    تشمل الخطة المكونات التالية:

    • دعم إقامة مراكز أبحاث في الجامعات في مسار سريع، وتقديم الدعم المالي على أساس تنافسي.
    • دعم إقامة مركز قطْري مؤسّساتي:  إقامة منظومة تنسيقيّة لنشاط مراكز الأبحاث المؤسّسيّة، وتطوير التعاون الدوليّ مع قطاع الصناعة والجهات العامّة (IDSI: Israel Data Science Initiative)
    • برنامج تمويل منَح لطلبة الدكتوراه وبوست دكتوراه في مجال علوم البيانات
    • توفير ميزانيات لأبحاث في مجال علوم البيانات في الصندوق القومي للعلوم بالتعاون مع “مفآت”/ جيش الدفاع الإسرائيلي.
    • تمويل أبحاث في علوم البيانات بواسطة الصندوق القومي للعلوم بالتعاون مع القطاع العام. ( إتاحة البيانات القومية)
    • دعم البنى التحتية السحابية للتدريس والأبحاث في الجامعات.
    • Open Science

    الانتقال إلى منهجية ” العلم المفتوح”  (open science) يشكل جزءا من نزعة عالميّة لتحويل الأبحاث العلمية إلى أبحاث متاحة للجميع- للباحثين الأكاديميين الذين يشكل البحث الأساسي الفضولي أساس عملهم، وللباحثين في قطاع الصناعة والمنظمات غير الأكاديمية الذين ينغمسون في الأبحاث التطبيقية، وكذلك لجمهور المهتمّين.  يشمل ” العلم المفتوح” جميع مراحل البحث العلميّ بدءا من تجميع البيانات ومعالجتها وتحليلها وصولاً إلى مرحلة النشر.

     

    في مرحلة تجميع البيانات، يدور الحديث عن الانتقال إلى المشاركة بالمعلومات (data sharing) من خلال استخدام تكنولوجيّات السحابة الآخذة بالاتساع، والتي تمكّن الباحثين من تقاسم القياسات-بدءا من التجربة الأولى-من خلال الإدراك بأنّ النتائج التي يتوصّل إليها باحث معيّن ولا يجد لها قيم في بحثه قد تكون مهمّة وقيّمة بالنسبة لباحث آخر. في مرحلة معالجة وتحليل البيانات يجري الحديث عن إتاحة واسعة وسريعة لمنهجيّات وأدوات بحث حديثة لصالح حقول بحثيّة قريبة أو بعيدة عن بعضها البعض. في مرحلة النشر يدور الحديث عن الانتقال إلى منهج مفتوح (open acces) يمكّن من تعميم نتائج البحث بطريقة متساوية وسريعة. عملية تقييم الزملاء (peer review) تجري بطريقة شفافة، وحتى بعد النشر في بعض الأحيان، وإمكانية النشر ليس منوطة برسوم اشتراك باهظة. تعزيز الشراكات على هذا النحو-كما في مراحل تجميع وتحليل البيانات-يطوّر الأبحاث تطويرا كبيرًا ويمكّن من تحقيق إنجازات بحثيّة جماعيّة.

    في السنوات الأخيرة تقوم مبادرة Coalition S  من قبل الاتحاد الأوروبي ومبادرة Open Access 2020 بتحريك مسارات مهمة تسعى إلى الانتقال التدريجي من استثمار الموارد في اشتراكات المجلات، إلى دعم موديلات تجاريّة مستدامة ترتكز على النشر بالمنهج المفتوح، بالرجوع إلى احتياجات وتفضيلات المجتمع الأكاديمي. استمرارا لهذه التوجهات، يقوم مجلس التعليم العالي/ لجنة التخطيط والموازنة بفحص سياسته في هذا الموضوع.